يوسف زيدان
20
إعادة اكتشاف ابن نفيس
وقد تستخدم الكنية صيغة الإضافة ، فيقال : شمس الدين ، نور الدين ، نصير الدين ، بدر الدين . . . إلخ . وهنا تكون للكنية وظيفة أخرى ، بالإضافة إلى التوقير والتعظيم ، هي وظيفة التمييز بين الأشخاص ، فلدينا - على سبيل المثال - أربعة من كبار فقهاء المذهب الحنفي يتفقون في اللقب المحبوبي ، وتفرّق بينهم الكنية ، وهم : صدر الشريعة المحبوبي ( أحمد بن عبد الله بن إبراهيم ) المتوفى 630 هجرية « 1 » ، تاج الشريعة المحبوبي ( عمر بن صدر الشريعة الأول ) المتوفى 672 هجرية ، مؤلّف : الكفاية في دراية الهداية « 2 » ، برهان الشريعة المحبوبي ( محمود بن صدر الشريعة ) مؤلّف : وقاية الرواية في مسائل الهداية « 3 » . صدر الشريعة الأصغر ( عبد الله بن مسعود ) المتوفى 745 هجرية ، مؤلّف : النقاية ، شرح وقاية الرواية في مسائل الهداية ، مختصر الوقاية « 4 » . . وهناك أمثلة أخرى كثيرة دالة على دور الكنية في التمييز بين الأعلام الذين يحملون لقبا واحدا . وفي بعض الأحيان ، كان الشخص الواحد يحمل أكثر من كنية . . وبعضهم كان يكنّى في رؤية منامية أو مشاهدة ، مثل نجم الدين كبرى المكنى بأبى الجنّاب في رؤية ذكرها في كتابه : فوائح الجمال « 5 » . وفي بعض الأحيان ، كان الشخص يحمل كنية والده فيعرف بها ، فمن ذلك : ابن أبي الدنيا ، ابن أبي زرع ، ابن الفضل . . وقد اشتهرت في القرن السابع الهجري ، وهو القرن الذي عاش فيه علاء الدين ( ابن النفيس ) هذه الكنى ، ومنها غرائب مثل : ابن أبي الدم ، ابن أبي الفخار ، ابن أبي الفهم « 6 » ! وسوف نتكلم على كنية ابن أبي الحرم في الفصل التالي .
--> ( 1 ) كحالة : معجم المؤلفين ( دار إحياء التراث العربي - بيروت 1957 ) 1 / 308 . ( 2 ) حاجى خليفة : كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ( دار الكتب - بيروت 1990 ) ص 2033 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 2020 . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 1971 وكتاب الهداية متن مشهور في الفقه الحنفي ، للمرغيناني ، عليه شروح وله مختصرات لا حد لها . . منها : الوقاية ، النقاية . ( 5 ) انظر فوائح الجمال بتحقيقنا ( دار سعاد الصباح - القاهرة 1993 ) ص 241 . ( 6 ) راجع ترجماتهم في : شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، لابن العماد ، المجلد الخامس ص 212 ، 213 ، 269 .